الأبشيهي
548
المستطرف في كل فن مستظرف
بقرية من قرى الصعيد فقدم عليه حين نزلها رسول لعبد الملك بن مروان فقال للرسول : ما اسمك قال : طالب بن مدرك فقال : أواه ما أظن أني أرجع إلى الفسطاط . فمات ولم يرجع . وكانت نائلة بنت عمار الكلبي تحت معاوية فقال لفاختة بنت قرظة : اذهبي فانظري إليها فذهبت ونظرت فقالت : ما رأيت مثلها ولكني رأيت تحت سرتها خالاً ليوضعن معه رأس زوجها في حجرها فطلقها معاوية وتزوجها بعده رجلان حبيب بن مسلمة والنعمان بن بشير فقتل أحدهما ووضع رأسه في حجرها . وبينما مروان بن محمد جالس في إيوانه يتفقد الأمور إذ تصدعت زجاجة من الإيوان فوقعت منها الشمس على منكب مروان وكان هناك عراف وقيل قياف فقام فتبعه ثوبان مولى مروان فسأله فقال : صدع الزجاج صدع السلطان ستذهب الشمس بملك مروان بقوم من الترك أو خراسان ذلك عندي واضح البرهان فما مضى غير شهرين حتى مضى ملك مروان . وروى المدايني أن علياً رضي الله عنه بعث معقلاً في ثلاثة آلاف ليقيم بالرقة وذلك في وقعة صفين فسار حتى نزل الحديبية فبينما هو ذات يوم جالس إذ نظر إلى كبشين ينتطحان فجاء رجلان فأخذ كل واحد منهما كبشاً فذهب به فقال شداد بن أبي ربيعة الخثعمي الزاجر : إنكم لتصرفون من موجهكم هذا لا تغلبون ولا تغلبون أما ترى الكبشين كيف انتطحا حتى حجز بينهما فتفرقا ولا فضل لأحدهما على الآخر . وحكي : أن الإسكندر ملك بعض البلاد فدخل فيها فوجد امرأة تنسج ثوباً فلما رأته قالت له : أيها الملك قد أعطيت ملكاً ذا طول وعرض ثم دخل عليها بعد ذلك فقالت ستعزل من الملك قال : فغضب عند ذلك فقالت له : لا تغضب فإنك في المرة الأولى دخلت علي والشقة بيدي أدير طولها وعرضها ودخلت علي الآن والشقة في يدي أريد قطعها لأني قد فرغت من نسجها فلا تغضب فإن النفوس تعلم أشياء بعلامات . قال الراوي : فكان كذلك . وحكي : أن سيف بن ذي يزن لما استنجد كسرى على قتال الحبشة بعث إليه بجيش عظيم فخرج إليهم ملك الحبشة وهو مسروق بن أبرهة في مائة ألف من الحبشة وكان بين عينيه ياقوتة حمراء بعلاقة من الذهب على تاجه تضيء كالنور وهو على فيل عظيم قال : وكان في عسكر ذي يزن رجل يقال له زهير فتأمل ذلك منه ثم قال لأميره اصبر لتنظر ما يكون من أمره فقال فتحول مسروق من الفيل إلى جمل فقال : اصبر فتحول بعد ذلك إلى فرس ثم إلى بغل ثم إلى حمار وكأنه أنف من مقاتلتهم على شيء من ذلك إلا على حمار لما أنه استصغرهم واستحقرهم وتفرس ذلك الرجل فيه من الانتقال من أعلى إلى أدنى وقال احملوا عليهم فإن ملكهم قد ذهب فإنه انتقل من كبير إلى صغير فحملوا عليهم فكسروهم وقتل الملك . وحكي : أنه كان عراف من الطرقيين ببغداد يخبر بما يسأل عنه فلم يخطئ فسأله رجل عن شخص محبوس هل ينطلق قال : نعم ويخلع عليه . قال : فقلت له بأي شيء عرفت ذلك فقال إنك لما سألتني التفت يميناً وشمالاً فوجدت رجلاً على ظهره قربة ماء ففرغها ثم حملها على كتفه فأولت الماء بالمحبوس وتفريق بالانطلاق ووضعها على كتفه بالخلعة قال وكان الأمر كذلك . وأما الفأل : فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الصالح والاسم الحسن . وروي أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة على كلثوم دعا غلامين له يا بشار ويا سالم فقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله تعالى عنه : أبشر يا أبا بكر فقد سلمت لنا الدار . وقال الأصمعي سألت ابن عون عن الفأل فقال : هو أن يكون مريض فيسمع يا سالم أو طالب حاجة فيسمع يا واجد وما أشبه ذلك .